الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ولكن استدلّ للقول بثبوت الخيار بأمور أخرى : الأوّل : إطلاق الروايات الدالّة على أنّ القرن والعفل سبب للخيار ؛ فإنّها تشمل كلتا الصورتين . الثاني : ما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فوجد بها قرناً ، قال : « هذه لا تحبل ، وينقبض زوجها عن مجامعتها ؛ تردّ على أهلها . . . » . قلت : فإن كان قد دخل بها ؟ قال : « إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها ثمّ جامعها ، فقد رضي بها ، وإن لم يعلم إلّابعد ما جامعها فإن شاء أمسك ، وإن شاء طلّق » « 1 » . الثالث : ما رواه أبو عبيدة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : في رجل تزوّج امرأة من وليّها ، فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها ، فقال : « إذا دلّست العفلاء والبرصاء . . . » إلى أن قال : « وتردّ على أهلها . . . وإن لم يكن دخل بها فلا عدّة عليها ، ولا مهر لها » « 2 » . الرابع : ما رواه الحسن بن صالح « 3 » . وقد أورد بعض من حضر هذه الأبحاث على ما مرّ أوّلًا : بأنّ انصراف الإطلاقات إلى خصوص القرن المانع عن الوطء ، قويّ . وثانياً : أنّ الروايات التي ذكرناها في ترجيح القول بالعموم ، معرض عنها ، فلا يمكن الاستدلال بها . قلنا : الانصراف إلى خصوص العيب المانع هنا غير بعيد . وأمّا إعراض الأصحاب عن أخبار العموم ، فهو غير ثابت ؛ الظاهر نسبته إلى أكثر من تعرّض له . مضافاً إلى أنّ عدم عمل الأصحاب ، ربما يكون من باب ترجيح الرواية الدالّة على القول بعدم العموم .

--> ( 1 ) . الكافي 5 : 409 / 18 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 427 / 1704 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 3 .